السيد هاشم البحراني

209

البرهان في تفسير القرآن

ميكائيل ، فكان يحشر طيور الهواء والجبال ، فنظر سليمان إلى عجائب خلقتها ، وحسن صورها « 1 » ، وجعل يسأل كل صنف منهم ، وهم يجيبونه بمساكنهم ، ومعاشهم ، وأوكارهم ، وأعشاشهم ، وكيف تبيض ، وكيف تحيض . وكان الديك آخر من تقدم بين يديه ، ونظر سليمان في حسنه ، وجماله ، وبهائه ، ومد عنقه ، وضرب بجناحه ، وصاح صيحة أسمع الملائكة ، والطيور ، وجميع من حضر : يا غافلين ، اذكروا الله . ثم قال : يا نبي الله ، إني كنت مع أبيك آدم ( عليه السلام ) أتقدمه لوقت الصلاة ، وكنت مع نوح في الفلك ، وكنت مع أبيك إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) حين أظفره الله بعدوه النمرود ، ونصره عليه بالبعوض ، وكنت أكثر ما أسمع أباك إبراهيم ( عليه السلام ) يقرأ آية الملك : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ) * « 2 » إلى آخر الآية ، واعلم - يا نبي الله - أني لا أصيح صيحة في ليل أو نهار ، إلا أفزعت بها الجن والشياطين ، وأما إبليس فإنه يذوب كما يذوب الرصاص . باب أن الأئمة ( عليهم السلام ) يعرفون منطق الطير 7991 / [ 1 ] - المفيد في ( الإختصاص ) : عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عمن رواه ، عن علي ابن إسماعيل الميثمي ، عن منصور بن يونس ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : كنت مع علي بن الحسين ( عليهما السلام ) في داره ، وفيها شجرة فيها عصافير ، وهن يصحن ، فقال : « أتدري ما يقلن هؤلاء ؟ » فقلت : لا أدري . فقال : « يسبحن ربهن ، ويطلبن رزقهن » . ورواه محمد بن الحسن الصفار في ( بصائر الدرجات ) : عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عمن رواه ، عن الميثمي ، عن منصور ، عن الثمالي ، قال : كنت مع علي بن الحسين ( عليه السلام ) في داره ، وفيها شجرة ، وذكر الحديث بعينه « 3 » . 7992 / [ 2 ] - عن أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمد بن إسماعيل بن عيسى « 4 » ، عن علي بن الحكم ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : كنت عند علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فلما انتشرت العصافير ، وصوتت ، فقال : « يا أبا حمزة ، أتدري ما تقول ؟ » فقلت : لا . قال : « تقدس ربها ، وتسأله قوت يومها » . ثم قال : « يا أبا حمزة ، علمنا منطق الطير ، وأوتينا من كل شيء » . ورواه الصفار في ( بصائر الدرجات ) : عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن الحكم ، عن مالك بن عطية ، عن

--> 1 - الاختصاص : 292 . 2 - الاختصاص : 293 . ( 1 ) في المصدر : واختلاف صورها . ( 2 ) آل عمران 3 : 26 . ( 3 ) بصائر الدرجات : 361 / 1 . ( 4 ) كذا في النسخ والمصدر ، ولعلَّه محمّد بن عيسى ، لروايته من عليّ بن الحكم ، راجع معجم رجال الحديث 11 : 3884 .